ابن قتيبة الدينوري
829
الشعر والشعراء
فاصعد إلى الغرفات ، يومك واقع * بالشامتين ، لكلّ جنب مصرع ( 1 ) هل أنسينك وكيف ينساك امرؤ * بنوال جودك في الحياة يمتّع فلئن سلوتك ما جزيتك نعمة * ولئن جزعت لواجد من يجزع 1574 * وقال في مرثية أيضا ( 2 ) : نفضت بك الآمال أحلاس الغنى * واسترجعت نزّاعها الأمصار ( 3 ) أجل تنافسه الحمام وحفرة * نفست عليها وجهك الأحفار ( 4 ) فاذهب كما ذهبت غوادى مزنة * أثنى عليها السّهل والأوعار 1575 * وقال في هجاء : وكم من معدّ في الضّمير لي الأذى * رآني فألقى الرّعب ما كان أضمرا هداه لقصد الحلم جهل جهلته * عليه ولو حالمته لتجبّرا 1576 * وقال في غزل : يا نظرا نلته على حذر * أوّله كان آخر النّظر ( 5 )
--> ( 1 ) عنى غرفات الجنة . يقول : للشامتين يوم مثل يومك . أخذ المعنى من قول أبى ذؤيب : سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع ( 2 ) يقولها في رثاء يزيد بن مزيد . الديوان 238 والبيان 3 : 141 ، 260 وأمال القالى 1 : 276 . ( 3 ) الحلس : كساء يوضع على ظهر البعير تحت الرحل . يقول : إن أحلاس معتفية من طلاب الغنى قد نقضت ، استعددا للرحيل عن ساحته . ( 4 ) الأحفار : جمع حفر ، بفتحتين وهو التراب المستخرج من الشئ المحفور . وفى الديوان « الأحجار » . ( 5 ) في الديوان 221 « يا نظرة نلتها أولها » .